تقرير: المتهم بارتكاب مذبحة مدرسة فلوريدا خضع للتحقيقات عام 2016     أحلام وإليسا تتحالفان ضد "عاصي وحماقي" في ثاني حلقات "ذا فويس"     غدا..وزيرة الثقافة تفتتح الأسبوع الثاني من "قوافل التنوير"     الرئيس اليمني يصدر قرارات جمهورية بتعيين عدد من القادة العسكريين بالجيش     رئيس الوزراء التونسي: توقيع اتفاقية "السماوات المفتوحة" مع الاتحاد الأوروبي     هاشتاج «نكد الستات» يتصدر «تويتر».. ومغردون: «مفيش علاج»     حراسة أمنية على مقر حزب "مصر القوية" تمهيداً لحله     3 أسباب وراء تأخر ضخ الاستثمارات السعودية لمصر     كافاني يبهر الجماهير الفرنسية ويُحذّر الملكي..بهذه الثنائية     تونس: مسيرة شعبية للمطالبة بتجريم التطبيع     مسؤول جزائري: بوتفليقة سيترشح لولاية رئاسية خامسة     «كونفرزيشن»: رئيس جنوب أفريقيا الجديد ليس المسيح     «الأسرة» تحيل دعوى رؤية أخ «غير شقيق» للدستورية العليا     عاجل.. غارات إسرائيلية على قطاع غزة     عاجل.. وفاة الفنان محمد متولي     رضيع يحبس والده في البساتين     حبس الأعصر والبنا 15 يومًا لاتهامهما بنشر أخبار كاذبة     محمد الغباري: الإرهابيون اختبئوا وسط المدنيين في شمال سيناء.. فيديو     في الذكرى السابعة.. أين ذهب ثوار ليبيا؟     نتنياهو يتوعد بالرد على مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في غزة     شاهد.. البرومو التشويقي الأول لمسلسل «كلبش 2»     اتحاد الكرة: لم نحسم قرار تجديد التعاقد مع هيكتور كوبر ..فيديو     نقيب المهندسين: لست ضد التعليم الخاص     طارق النبراوي يحذر: نقابة المهندسين لن تعود للحراسة أو تتحول لشركة     وزيرة التخطيط: 3 نصائح أساسية لنجاح المرأة في ريادة الأعمال.. فيديو    


رأي » المصري اليوم » أحمد عبدالحسين يكتب: ٢٥ فبراير ٢٠١١.. حين صرخت بغداد ضد الطائفين واللصوص

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان العراق مختنقاً لفرط حريته، حرية كانت هي الاسم الآخر للفوضى التي أراد لها الأميركان المحتلون أن تكون "فوضى خلاقة"، غير انها لم تخلق في الحقيقة سوى أسباب كراهيات مجتمعية كانت كامنة ومستترة تحت تهديد العصا الغليظة لصدام ورهط حكمه.

كنا ـ نحن الحالمين بدولة مدنية علمانية ـ أشبه بالأيتام على مائدة اللئام. وجدنا أنفسنا وجهاً لوجه إزاء امبراطوريات عقائدية كوّنتها الأحزاب الإسلامية، الشيعية منها والسنية على السواء، كيانات أخطبوطية متسلحة بأموال البترول المهولة التي كانتْ ـ ولا زالتْ ـ تُنهب علانيةً أمام مرأى ومسمع واستنكار وسخط الشعب المغلوب على أمره.

إنّ أنسب وصف يمكن أن يطلق على الحكم الذي شهده العراق منذ 2003 وحتى اليوم هو الحكم الكليبتوقراطي.

والكليبتوقراطية تعني (حكم اللصوص) وهي كلمة يونيانية مركبة من مقطعين أولهما «كلبتو» بمعنى لص، وثانيهما «قراط» بمعنى حُكم.

غير ان هؤلاء "الكليبتروقراطيين" الإسلاميين وجدوا في الطائفية وترسيخها في المجتمع رافعة من شأنها إيصالهم للحكم.

فلم يلبثوا أن أشاعوا الطائفية ورسخوها من أجل أن تكون الرافعة التي توصلهم للحكم وتبقيهم فيه. وكان واضحاً ان هذا الجشع غير المسبوق والسرقات الرهيبة التي يقوم بها الإسلاميون والإيغال في تكريس الخطاب الطائفيّ سيفضب لا محالة إلى انقسام مجتمعيّ وحرب أهلية. وهكذا كان للأسف.

حين وصل السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وضع الدولة كلها بمقدّراتها في يد حزبه وأفراد عائلته المقريبن، تركها نهباً للصوص نهمين لا يشبعون، وبحلول سنة 2011 كان قد مضى على حكم المالكي خمس سنوات عجافٍ ملأى بانشقاقات مجتمعية ووضع أمنيّ هشّ وشرعنة للفساد لم يسبق أن قرأنا عن مثيل لها.

كان الطائفيون يتقاتلون فيما بينهم، طائفيو السنّة المجروحون بغياب الحكم وجدوا في القاعدة ملاذاً لهم، بسياراتهم المفخخة وأحزامهم الناسفة، يقابلهم طائفيو الشيعة اللائذون بإيران وهم مسلحون بكواتم وميليشيات ورغبة في "تطهير" بغداد من أخوتهم في المواطنة.

في هذه الأجواء الجهنمية، كان المدنيون في العراق، ينشطون في العمق، يكتبون ويتحدثون في الإعلام المرئيّ، يحتجون ويتظاهرون، دون ان تكون لهم القدرة على تشكيل قوّة تزاحم قوة هؤلاء الأباطرة الطائفيين أو تحدّ من سلطانهم.

كانت أغلب نشاطاتنا في شارع المتنبي (شارع الكتب في بغداد) وهي تتراوح بين إقامةٍ أماسٍ أدبية ووقفات احتجاجية على ممارسات الحكومة، ويمكن أن نعدّ تظاهرة يوم 14 آب (أغسطس) سنة 2009 التي حدثت في شارع المتنبي أكبر تظاهرة يشهدها العراق من أجل حرية التعبير، حيث شارك بها الآلاف وكانت صدمة للحكومة التي لم تكن تفكّر أن هؤلاء المدنيين ذوي الأصوات الخافتة يمكن لهم أن يصرخوا وأن تكون صرختهم بهذه القوّة.

حدثت تلك التظاهرة بعد نشري مقالاً في جريدة الصباح (شبه الرسمية) عنوانها ثمانمائة ألف بطانية. المقال كان عن سرقة بنك (الزوية) في بغداد، وفيه اتهمتُ فصيلاً سياسياً إسلامياً بأنه هو من قام بالسرقة، حيث كانت كل الدلائل تشير إلى ذلك، ومنها أن شهود عيان قالوا بأن اللصوص اختبأوا في مقرّ جريدة ذلك الحزب!، لم أفعل في المقال شيئاً سوى اني ذكرت ان هذا الحزب المعنيّ سيقوم بشراء بطانيات بما سرقه من مال ليوزعها قبل الانتخابات لرشوة الناخبين. وقامت القيامة.

خرج شيخ في خطبة الجمعة المنقولة على الهواء مباشرة فكفّرني وهددني بشكل مباشر، واضطررت يومها إلى الاختباء لأكثر من شهر، وبعد خطبة الشيخ، تم فصلي من عملي "وكنت سكرتير تحرير الجريدة" فخرجتْ جموع المثقفين من إعلاميين وأساتذة جامعة ومعهم رواد شارع المتنبي في تلك التظاهرة المشهودة، مما اضطر الجريدة إلى إعادتي للعمل.

مع حلول 2011 كانت تونس توشك أن تكمل قيامتها، ومصر تغلي بثورة الشبّان الذي كانوا ملهمين لنا، أذكر ان كثيراً من شبابنا سافروا إلى القاهرة ليشاركوا الشباب المصريّ عرسهم وتنسّمهم هواء الحريّة، ومنهم الصديق الناشط هادي المهدي الذي سيستشهد في أيلول (سبتمبر) من نفس السنة 2011 في منزله وسط بغداد برصاصتين من كاتم صوت.


بتاريخ:  2018-02-14


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.