رأي » المصري اليوم » الانتخابات البرلمانية والدولة المدنية الحديثة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وأضافت زميلته: لقد أنهينا حوارنا الأسبوع الماضى بالرغبة في مناقشة قيم الحرية والعدالة والنزاهة، وهى احتياجات المرحلة الحالية في بناء الوطن والمواطن، ومتشوقون للحوار حول الحريات، وهى واحدة من القيم التي نرى أن جيلكم قد أهدرها!.

قلت: الحرية قيمة كبرى، وقد تكون الأولى في ترتيب القيم، وتحتاج إلى العدالة وتطبيق القانون وإلا انقلبت إلى فوضى تهدم ولا تبنى. والوسيلة التي ابتدعها الإنسان لمشاركة الشعوب في حكم نفسها هي: الديمقراطية وممارسة اختيار الشعب لممثليه.

قال الشاب السياسى: سمعناك تدعو لتحالفات حزبية، بل لاندماجات سياسية، فما الذي يجمع أي تحالف حزبى إن كانت مختلفة في أيديولوجياتها من اليمين إلى اليسار؟

قلت: الذي يجمع التحالف الحزبى الانتخابى هو الإيمان بالدولة المدنية الحديثة، التي أشار إليها الدستور بعد كارثة الحكم الدينى لمدة عام، والذى أسقطه الشعب بإرادته الحرة وتحرُّكه الفعال في ٣٠ يونيو. وتذكروا يا شباب أن دستور مصر يبدأ بهذه العبارة:

«نحن الآن نكتب دستورًا يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة، حكومتها مدنية».

«يقوم النظام السياسى على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإٍنسان وحرياته على الوجه المبين في الدستور».

هذه هي مقدمة الدستور والمادة الخامسة منه، والذى وافق عليه الشعب المصرى بأغلبية ساحقة عام ٢٠١٤.

الدستور هو مرجعيتنا، والشرعية هي طريقنا، والقانون هو وسيلتنا.

قالت الشابة المثقفة: وما الدولة المدنية التي تقصدها ويقصدها الدستور؟

وقال زميلها: ولماذا نريد دولة مدنية أساسا، ولماذا نسميها هذا الاسم الذي يجعلها في مقابل الدولة الدينية أو الدولة العسكرية، وهو ما يثير الحساسيات بلا معنى؟!.

قلت: الدولة المدنية الحديثة لها حكومة تحافظ وتحمى كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية. وهناك عدة مبادئ ينبغى توافرها في الدولة المدنية، والتى إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة، أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث إنها تضمن حقوق جميع المواطنين، ليس كهبة من الحاكم، ولكن كحق من واجبه الحفاظ عليه.. ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة من خلال آليات ناجزة للقانون، والتى يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تُهدد بالانتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم.

من مبادئ الدولة المدنية الثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، فالدولة المدنية لا يوجد بها تعسف ولا نقض للتعاقدات لصالح فئة عن فئة. وتتميز الدولة المدنية بتكافؤ الفرص بين المواطنين والمؤسسات بأسس معلنة، كذلك الإيمان وتطبيق مبدأ المواطنة والذى يعنى أن الفرد لا يعرف بمهنته أو بدينه أو إقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفًا قانونيًا اجتماعيًا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين.

ومن أهم مبادئ الدولة المدنية أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. كما أنها لا تعادى الدين أو ترفضه، بل إن الدين يظل في الدولة المدنية عاملًا في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. إن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافى وجدلى، وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة.. كذلك تتميز الدولة المدنية بمبدأ احترام القانون والديمقراطية، والذى في جوهره يمنع أن تؤخذ الدولة غصبًا من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو نزعة أيديولوجية.


بتاريخ:  2020-09-16


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.